منتدى همسات وذكريات يرحب بكل الضيوف الكرام
لتاا

تعلم كيف تتوب

اذهب الى الأسفل

تعلم كيف تتوب

مُساهمة  سويدان في السبت مايو 08, 2010 5:57 am

إخواني وأخواتي في الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين , أما بعد :

تعلم .. كيف تتوب ؟



أي هذه الصور صورتك ؟ وللتائبين صور متعددة ، فانظر أين تجد نفسك في هذه الصور ؟

الصورة الأولى :

عبد مستقيم على التوبة والإنابة ، لا يحدث نفسه بالعودة إلى معصية طيلة حياته ، يستبدل بسيئاته الحسنات ، وهذا سابق بالخيرات ، نفسه مطمئنة ، راضية مرضية .

الصورة الثانية :

عبد عاقد على التوبة ، وفي نيته الاستقامة ، ولا يسعى في المعصية ولا يقصدها، ولا يهتم بها، ولكنه قد يُبتلَى بدخولها عليه من غير قصد منه ، ويُمتَحَن بالهم واللمم ، فهو مؤمن تُرجَى له الاستقامة ؛ لأنه في طريقها ، ونفسه نفس لوامة ، تلومه إن عصى ، وتلومه إن قصَّر في الطاعة .



الصورة الثالثة :

عبد يعصي ثم يتوب ، ثم يعود للمعصية ، ثم يحزن على فعله لها وسعيه إليها ، إلا أنه يُسَوِّف بالتوبة ، ويحدث نفسه بالاستقامة ، ويحب منازل التوابين ، ويرتاح قلبه إلى مقام الصديقين ؛ لكن الهوى يغلبه ، والعادة تجذبه ، فهو ترجى له الاستقامة لمحاسن عمله ، وتكفيرها السالف من سيئاته ، وقد يُخشَى عليه الانتكاس والانقلاب ، لمداومة خطئه .

ونفس هذا العبد نفس مُسَوِّلة ، وهو ممن خلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا ، عسى الله أن يتوب عليه فيستقيم ويلحق بالسابقين .

الصورة الرابعة :

إنه أسوأ العبيد حالاً ، وأعظمهم على نفسه وبالاً ، وأقلهم من الله نوالاً ، يعصي ثم يتبع المعصية بمثلها أو أعظم ، يقيم على الإصرار ، ويحدث نفسه بفعل المعاصي إذا قدر عليها ، لا ينوي توبة ، ولا يعزم استقامة ، لا يرجو من الله وعدًا ، ولا يخشى منه وعيدًا . ونفس هذا نفس أمَّارة ، وروحه من الخير فرارة ، ويُخشى عليه سوء الخاتمة لسلوكه طريقها .



تَوِّبني يا سيدنا الشيخ !!

ليست التوبة قولاً باللسان ، كما يفهم كثير من العوام ، حين يذهب أحدهم إلى بعض المشايخ ، فيقول له : " تَوِّبني يا سيدنا الشيخ " ‍‍!! فيقول الشيخ : ردد ورائي ، أو قل معي : " تبت إلى الله ، ورجعت إلى الله ، وندمت على ما فعلت ... " إلى آخر الصيغة المعروفة .

فإذا ردد هذه الكلمات وراء الشيخ ، خرج من عنده ، وظن أنه قد تاب !!. وهذا جهل من الطرفين ، فالتوبة ليست مجرد كلام يلوكه اللسان ، ولو كانت كذلك ما كان أسهلها .



التوبة أمر أكبر من ذلك وأعمق وأصعب ، إن عمل اللسان مطلوب فيها بعد أن تتحقق وتتأكد ، ليعترف بالذنب ويسأل الله المغفرة ، أما مجرد الاستغفار ، أو إعلان التوبة باللسان - دون عقد القلب - فهو توبة الكذابين ، كما قال ذو النون المصري ، وهو ما قالته السيدة رابعة : " إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار!! " حتى قال بعضهم : " أستغفر الله من قولي : أستغفر الله " أي باللسان من غير توبة وندم بالقلب .



علامات التوبة المقبولة

1- أن يكون بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها.

2- أن لا يزال الخوف مصاحبًا له لا يأمن مكر الله طرفة عين ، فخوفه مستمر إلى أن تفيض روحه إلى بارئها.

3- رقة قلبه وانخلاعه وتقطعه ندمًا وخوفًا ، ولا ريب أن الخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب انصداع القلب وانخلاعه حسرة على ما فرط منه ، وخوفًا من سوء عاقبته . وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال : اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة .



4- أن تتمكن مرارة تلك الذنوب في قلبه بدلا عن حلاوتها ، فيستبدل بالميل كراهية وبالرغبة نفرة . وفي الإسرائيليات : إن الله سبحانه وتعالى قال لبعض أنبيائه وقد سأله قبول توبة عبد بعد أن اجتهد سنين في العبادة ولم ير قبول توبته ، فقال : " وعزتى وجلالى لو شفع فيه أهل السموات والأرض ما قبلت توبته وحلاوة ذلك الذنب الذي تاب منه في قلبه " .

5- كسرة خاصة تحصل للقلب ، بين يدي الرب ، كسرة تامة قد أحاطت به من جميع جهاته ، وألقته بين يدي ربه طريحًا ذليلاً خاشعًا , فمن لم يجد ذلك في قلبه ، فليتَّهم توبته ، وليرجع إلى تصحيحها ، فما أصعب التوبة الصحيحة بالقلب ، وما أسهلها باللسان .

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات , والمسلمين والمسلمات , الأحياء منهم والأموات , إنك يا ربنا سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين , وصلى الله على نبينا محمد .

والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
avatar
سويدان
Admin

عدد المساهمات : 761
10 : 2278
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thkrayat-hamasat.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى