منتدى همسات وذكريات يرحب بكل الضيوف الكرام
لتاا

بحث حول حقوق الانسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث حول حقوق الانسان

مُساهمة  سويدان في السبت مايو 08, 2010 4:33 am

إن البصمة التي وضعها الفكر الإسلامي على روح حقوق الإنسان واضحة، و هو بذلك يشارك جميع الحضارات في ولادة المفاهيم المعاصرة.
رغم هذا، و رغم ما يحمله التراث الإسلامي من مصطلحات إنسانية و أحكام أخلاقية و التي من شأنها احترام الإنسان و حقوقه الفردية، الجماعية، فإننا نشهد اليوم الكثير من التشنجات و الحساسيات المفرطة من قبل الكثير من التيارات الإسلامية الأصولية، تجاه منظومة حقوق الإنسان على اعتبارها تخل عن الهوية و خروجا عن المقدسات.
إن ما يمثل وراء هذه النظرة تجاه منظومة حقوق الإنسان، هو التعصب و التشدد و اللا منطقية، و هذا ما يناقض روح الفكر الإسلامي المعنى بالمرونة و محاكاة العقل و احترام جدلية التاريخ.
لقد جاءت الشرائع و الرسالات بهدف أساسي، هو حفظ حقوق الناس، و أتى ذلك إما عن طريق تحديد هذه الحقوق ، و إما الارتقاء بوعي البشر حتى يصبحوا قادرين على سن هذه الحقوق، و إطلاق قيم أخلاقية تتناسب و تتساوى مع جميع البشر، و هذا ما يكسب منظومة حقوق الإنسان بعدها العالمي، فهي تمثل ركيزة حقوقية إنسانية يتم بموجبها موازنة الخصوصيات الحقوقية في الثقافات المتعددة، بهدف معرفة مدى تطابقها أو تعارضها، أي أنها القاسم الحقوقي المشترك بين جميع الشعوب.
إن كرامة الإنسان حق من حقوقه كفلها الإسلام للإنسان، ومن ثم ينظر الإسلام إلى حقوق الإنسان كنعمة مستمدّ من إرادة اللـه سبحانه وتعالى وليس فضلا يمنحه المجتمع للإنسان.
وذهب الإسلام إلى ما هو أبعد من ذلك فجعلها من الواجبات الشرعية الملزمة التي يسأل عنها الحاكم والمحكوم؛ فهي حقوق لا تخضع لاجتهادات الجماعة فتختلف من زمان لزمان أو من مكان لمكان بل حقوق ثابتة بالنص يجريها الحاكم بما يتفق والزمان والمكان.
والفرد نفسه ملزم بتحقيق هذه الحقوق التي تحقق له الكرامة الذاتية فأمر بالابتعاد عما يمتهنها بذل وخضوع، وعبودية لغير الله تعالى، فليس له أن يقتل نفسه بالانتحار، أو يتعاطى المخدرات، والمسكرات القاتلة والمهلكة للصحة والمذهبة للعقل .
سعياً في بيان مضمون حقوق الإنسان في الإسلام، نقدم أهم المفاهيم ونظرة الإسلام إليها، ومنها

حق الحياة وسلامة البدن والعقل والعرض والمال والأهل : 1

إنّ مما يدل على كرامة الإنسان في الإسلام، هو تسخير الكون برمته للإنسان، وأن الإنسان الواحد، يساوي البشرية قاطبة حتى يستوفى حقّه في الحياة، كما قال تعالى: "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" (المائدة،32 ).
فالإنسان محترم في حياته ومماته، ولا يجوز التمثيل بجثته ولو في الحرب، حتى القتال لم يشرع إلاّ من أجل الحق، ودفاعاً عن الحق، وذلك بعد الإنذار والإعلان، مع وجود قيود صارمة على العمليات الحربية. فحرم الإسلام قتل غير المحاربين من النساء، والأطفال، وكبار السن. وما القصاص إلاّ دفاعٌ عن الإنسان وحياته، كما قال تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب"( البقرة:179 ).
وجاءت الشريعة بحماية الإنسان، وحفظ الأنفس والأعراض والأموال وعدم التهور في غشيان المهالك، والحفاظ على عقله بتحريم الخمر، وما يذهب العقل، حرصاً على سلامة بدنه، وعقله، وعدم السخرية منه، أو شتمه، أو مناداته بلقبه الذي لا يحبه.




حرية الإنسان : 2

وقد وصف اللـه- سبحانه وتعالى- الإنسان بأنه الخليفة في الأرض، قال تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" (سورة البقرة، الآية 30). وهذا الوصف له مدلولاته من حيث ما ذكر من الكرامة، والاحترام، والحق الإنساني، والتميّز في هذا المخلوق، الذي فُضل على غيره من المخلوقات مما يعكس ما يتمتع به الإنسان في ظل الإسلام من الكرامة، والحرية، والرفعة، مقارنة بما قررته الاتفاقيات الدولية وغيرها لحقوق الإنسان.
ولقد عانت الإنسانية من العبودية لغير الله، والاستذلال حقباً طويلة، وما زالت تعاني إلى الوقت الحاضر، وإن تغيرت مسميات هذه العبودية. وعند بزوغ نور الإسلام، جاءت تعاليمه صريحة في القضاء على العبودية والرق، حيث ضيقت مداخله ووسعت طرق إلغائه، فلم يبق من مداخله إلاّ الحرب التي تقوم بين المسلمين والكفار، وأمّا طرق إلغائه فكثيرة جداً قد بيّنت في أبواب الرقّ في الفقه الإسلامي.
ولا يتنافى واجب الأمر بالمعروف مع الحرية الفردية، لأن في قيام أفراد المجتمع بذلك حرصاً على الآخرين وتنبيههم للأخطار المادية، والمعنوية، وفي ذلك دعوة أخرى إلى التفاهم والتشاور وإلى مبدأ الشورى المؤصل في الإسلام، والذي هو أساس الحكم فيه، مصداقاً لقوله تعالى :"وشاورهم في الامر" (أل عمران:159). وقوله تعالى: "وأمرهم شورى بينهم" (الشورى: 38 ).

والنصيحة عامة للحاكم والمحكوم، كما قال -صلى اللـه عليه وسلم-: "الدين النصيحة" قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم" متفق عليه.
فالشورى هنا ليست مطلقة، بل هي مقيدة بحدود الشرع، فليس للفرد الحق أن يُحكّم رأيه بما يتنافى مع الدين الإسلامي، أو يعرّض مصالح الناس للانتقاص. إنما هي حرية الرأي المنضبطة بضوابط الشرع، تبني المجتمع الإسلامي، وتصحّح أخطاءه، فيسلك بذلك طريق الهداية والفلاح في جميع أموره.

: المساواة 3

تعد المساواة بين الناس على اختلاف الأجناس والألوان واللغات، مبدأً أصيلاً في الشرع الإسلامي، وهذا بخلاف الحال في الحضـارات السابقة للإسلام، حينما كانت النظرة للإنسان حسب جنسه أو لونه أوغناه أوفقره أوقوته أوضعفه أوحريته أوعبوديته، وكانت طبقة الحكام ورجال الدين، من الطبقات المميزة، بل إنّ بعض المجتمعات كالمجتمع الهندي، كان يعرف طائفة المنبوذين، وكان محرماً على أفراد الطبقة، أن ينتقلوا منها إلى طبقة أعلى، حتى ولو كانت مَلَكاتهم تتيح ذلك. وجعل الإسلام معياراً للتفاضل يتساوى أمامه الخلق جميعاً على اختلاف الأجناس والألوان، والحرية والعبودية، إنه معيار التقوى، قال تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللـه أتقاكم.." (الحجرات:13).
ولا تتنافى المساواة - كما ذكرنا في ظل الإسلام - مع الاختلاف بين غير المتماثلين في الحقوق الفرعية، فالاجتهاد، والعمل، والابتكارات، والقدرات، مطالب اجتماعية لتحقيق المصالح، وبناءً عليها يختلف الناس اختلاف حساب وليس اختلاف كرامة، فالناس سواسية أمام اللـه مع اختلافهم في الفروع.




التكافل الاجتماعي : 4

لم تعرف البشرية نظاماً متكاملاً فعالاً للتكافل الاجتماعي، مثل ما عرفته في ظل الإسلام، فلم يكن وليد حاجة من حاجات التطور الاجتماعي بل هو قاعدة أصيلة في بناء الإسلام وأركانه.
ولقد تعددت في الإسلام أبواب التكافل الاجتماعي وتراوحت بين الإلزام والاختيار، ومن ذلك ما يلي:
أ- أداء الزكاة -وهي أحد أركان الإسلام- حق واجب في المال إذا بلغ مقداراً معلوماً، في وقت معلوم بنسبة معلومة. في كل أنواع المال، من الذهب، والفضة، والنقود، والثمار، والأنعام، وعروض التجارة.
ب- الصدقات، وهي عطاء اختياري من الأغنياء للفقراء دون منّة أو طلب مكافأة، إلاّ المكافأة من الله العليم الحكيم فقط.
ج- زكاة الفطر، وهي من الفروض الواجبة قبيل عيد الفطر تعود على المحتاجين ليستغنوا في ذلك اليوم، فيشعروا بنعمة العيد كغيرهم من الناس.
د- نفقة الأقارب، فالنفقة لازمة للقادر على أقاربه، من زوجة، وأبناء، وآباء وإخوة وبقية الأرحام والمحتاج منهم للنفقة.
هـ-أحكام الديّات، حيث يتشارك أقرب العصبة إلى القاتل خطأً في دفع الدية إلى ورثة المقتول. والدية هنا، تمثل ضماناً من المجتمع لورثة المقتول، فلا يضيع دم إنسان هدراً في مجتمع مسلم.
و- الدعم المعنوي، ولم يقتصر التكافل الاجتماعي في الإسلام على الجوانب المادية فحسب، بل يمتد إلى ما يعد تعاوناً شاملاً على البر، فمن التوجيهات الإسلامية، ألاَّ يكتم الإنسان العلم النافـع عمّن يحتاج إلى التعليم، ولا يبخل الإنسان بنصحه على من يحتاج إلى النصح والإرشاد، فالدين النصحية، كما ورد في الحديث. ومن ذلك أيضاً التوجيهات الإسلامية حول نصرة المظلوم ومنع الظالم من ظلمه وإفشاء السلام وتشميت العاطس واتباع الجنائز وإجابة الدعوة إلى الولائم والأفراح........إلخ وهذه كلها من الدعم المعنوي الذي يساعد على بناء المجتمع وتحقيق حقوق الإنسان فيه.
5-حقوق الإنسان في علاقته مع مجتمعه وغيره:
للإنسان - كل إنسان - حياته الخاصة التي لا يحق للغير التدخل فيها أو الاطلاع على ما لا يريد هو اطلاع الغير عليه؛ فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فقد عصم بها دمه وماله وعرضه. وفي الحديث الشريف: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)، ولقد اعتبر الإسلام عين المتلصص على غيره وهو في بيته هدراً فيما لو فقأها له صاحب المنزل. ومن ضمن هذا النوع من الحقوق حق الإنسان في التنقل في أرض الله الواسعة، فالأرض لله وهذا حق من حقوقه، ويتفرع عليه حقه في اتخاذ موطن آخر هرباً وتخلصاً من حياة الظلم والقهر في موطنه؛ وذلك حماية لحياته وصيانه لحريته، فقد جعل الله تعالى التقصير في هذا الأمر من الظلم: (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا) النحل: 28. وورد في ذلك أيضاً قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)ٍِهود: 113. ثم إن للإنسان حقاً في أن يتخذ زوجة بالرضا بعد بلوغه، ويكوّن أسرة تتمتع بحماية الدولة من كل ما يتهددها من المخاطر. وللإنسان الحق - كذلك - في التملك عن طريق الكسب الحلال الذي لا يقوم على الاستغلال؛ فلو تملك الإنسان شيئاً دخل حق الملكية هذا في حماية القانون، بحيث لا يجوز تجريده من ملكه تعسفاً.
5-الحقوق السياسية :
الحقوق السياسية تعني: الحقوق التي يقررها القانون العام والتي تمكّن الأشخاص من القيام بأعمال معينة تمكنهم من المشاركة في إدارة شؤون المجتمع السياسية. كما تعني حق مشاركة الفرد في إدارة الشؤون العامة لبلده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية. فالإسلام يرى في الشورى السبيل المنطقي القويم الذي يقود المجتمع والإنسان معاً إلى سلامة المنهج وصواب الرأي وسعادة الحياة.... ولقد جاء في القرآن الكريم حول مبدأ الشورى قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر) آل عمران: 159. وللأهمية البالغة لمبدأ الشورى عمم الإسلام موقفه منه إلى كل جوانب الحياة حينما فرض على كل واحد من أفراد المجتمع قانون التشاور والانفتاح... حتى في المسائل الجزئية الصغيرة إذ حرض الجميع على ملاحقة الأفكار والفحص عن الرأي السديد فقال: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى:38

6-الحقوق المدنية :

وهي الحقوق التي تكفل للفرد حماية الذات والتي بمقتضاها يعطى للشخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده. وتنقسم الحقوق المدنية إلى: 1- حقوق الأسرة. 2- الحقوق المالية. فبالنسبة لحقوق الأسرة فقد رتب الإسلام جميع الضمانات للفرد لكي يعيش في ظل أسرة ينتمي إليها ويعيش في كنفها، كما تمتعت هذه الأسرة بكل وسائل الحماية في ظل الإسلام. لقد اعتنى الإسلام في تهيئة المهد الصالح الذي يجب أن يتقلب فيه الإنسان ومن قبله اهتم اهتماماً منقطع النظير بالتدابير الاحترازية لمنع نشوء أسرة على أسس غير صحيحة؛ فالإسلام - إذن - رعى الأسرة باعتبارها مؤسسة ينشأ فيها الفرد بأمان من لدن كونها مشروعاً حتى تغدو كياناً قائماً. ورسم لنا الخطوات الواجب إتباعها في عملية تكوين الأسرة؛ فمن حيث الاختيار - مثلاً - ورد قول رسول الله(ص): (إياكم وخضراء الدمن.. )، وقوله(ص): (اختاروا لنطفكم.. ). كما رسم لنا معالم التربية الصحيحة وكيفية بناء العلاقة الصحيحة بين أركان الأسرة كل ذلك لأجل أن يتمتع الفرد بحقه في العيش في أسرة آمنة نظيفة. أما في مجال الحقوق المالية فإن الإسلام يحترم حق الإنسان في الملكية ما لم يكن قائماً على استغلال الناس كما تقدم ذكره .

7-الحق في حرية اختيار المعتقد :
كثيراً ما يحدد القرآن معنى (لا إله إلا الله) بالطاعة، بالإسلام، بالخضوع، ولكن هذا لا يكفي إذا لم يكن عن اقتناع وتصديق وإيمان؛ لأن الطاعة والإسلام والخضوع الذي يأتي بدون اقتناع وتصديق لا يكون ديناً. من هذا المنطلق أقر الإسلام حرية الإنسان في الاعتقاد واعتناق الدين مؤسساً في ذلك قاعدة عامة هي: (لا إكراه في الدين) البقرة: 256. هذه القاعدة التي قال عنها (توينبي): لقد جاء بها الإسلام من زمن بعيد ولم نقبلها نحن هنا في بريطانيا إلا في وقت متأخر جداً. ويتفرع على هذه الحرية حق الإنسان في إقامة شعائره منفرداً أو مجتمعاً ولكن بشرط مراعاة النظام العام للمجتمع الإسلامي، فيما لو خالفت تلك الشعائر أساسيات الدين الإسلامي.
8- حق التعلم:

منذ الآية الأولى التي استهلت بها الرسالة السماوية التي نزلت على نبينا محمد(ص) جرى التأكيد على أهمية دور العلم والتعلم. (إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) العلق: 3-5. بل وأكثر من ذلك فقد رفع الإسلام من شأن العلم حتى جعله فرضاً: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).
9-حق العمل:
لقد أعطى الدين الإسلامي الإنسان الحق في اختيار العمل المناسب له بل حث على العمل ورفع من قيمته، حيث ورد في رواية أن رسول الله(ص) أمسك يوماً بيد عامل فقبلها وقال: (تلك يد يحبها الله). كما ورد عنه(ص) قوله: (ملعون من ألقى كلّه على الناس). ولكن هذا الحق، وهذه الحرية لا يجب أن تخلو من الضوابط؛ إذ إن النفس البشرية مدفوعة بحب الذات والأثرة إلى فعل ما يناسب رغباتها، وإن كان ذلك على حساب الآخرين وحرياتهم؛ لذا حدد الإسلام هذه الحرية بضوابط عدم التجاوز على حق الآخرين واستغلالهم، كما فرض على صاحب العمل عدم استغلال العامل، وعدم التقصير في إعطائه أجره المناسب، وعدم تأخيره عليه: (إعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه).

10- حق الضمان الاجتماعي:
أما الضمان الاجتماعي فيكفي دليلاً عليه أن دائرته تتسع لتشمل غير المسلم أيضاً. فقد ورد في رواية أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) مرّ على رجل نصراني يستجدي الناس، فخاطب عامله على بيت المال بما معناه استعملتموه حتى إذا أهلكتموه تركتموه يتكفف؛ ثم أمر له بعطاء من بيت مال المسلمين.
11- الحق في حرية الرأي والفكر:

فيما يتعلق بحرية الرأي لم يضع الإسلام خطوطاً حمراء لا يسمح للفرد بتجاوزها، ويكفي دليلاً على ذلك ما ورد عن النبي الأكرم (ص) في القصة التالية: فقد روي أن أحد الشعراء جاء إلى النبي(ص) وقال له: (أنا آتي بخير من القرآن). فعلى الرغم من أن هذا الرجل تحدى أصدق وثيقة إلهية في العالم، لم يقف الرسول (ص) بوجهه، وإنما أجابه قائلاً: هات ما عندك. فقال: دنت الساعة وانشق القمر لغزالٍ فر مني ونفر فأجابه الرسول(ص) قائلاً: كلامك جميل ولكن كلام الله أجمل. هذا بالنسبة لحرية الرأي، أما بالنسبة لحرية الفكر فقد أكد القرآن الكريم عليها تأكيداً منقطع النظير؛ فلم تخل سورة من سوره المباركة من قوله تعالى: (أفلا يتفكرون) (أفلا يعقلون). إن حرية الفكر ليست سلوكاً محدداً ولكنها منظومة متعددة الجوانب، المقصود بها أن يستطيع عقل الإنسان تدبر أمور الحياة، وموقفه منها، بدون قيود صارمة وقوالب مفروضة. إن الإسلام يريد إنساناً مبدعاً، وما لم تكن هناك حرية للفكر فلا يمكن أن تتولد عملية الإبداع؛ لذا أكد الإسلام على حرية الفكر بحيث ذم الإنسان المعطل عقله، المقلد لغيره فيما لا يجوز التقليد فيه.

إن الدين الإسلامي الذي كرّم الإنسان وفضله على غيره من المخلوقات، بحيث سخر جميع ما في الكون لخدمته، وجعله الله خليفة له في الأرض: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة: 30) لا يمكن أن يكون قد قصر في إقرار حقوقه الأساسية. فحقوق الإنسان في الإسلام مما لا يمكن التغاضي أو غض الطرف عنها، للحيز الذي تشغله في الشرع المقدس، وما هذا الذي عرضناه في ثنايا البحث سوى غيض من فيض يتسع الحديث فيه بما لا يتناسب مع محدودية هذه الصفحات. ولكن الأمر المؤسف أن هذا الجانب - حقوق الإنسان في الإسلام - مغيب في ظل الخلافات الحادة بين المسلمين؛ مما جعل الكثير منهم يجهل وجود هذه الحقوق في الإسلام. فنحن بحاجة ماسة إلى إبراز هذا الجانب الإسلامي الهام، ويتوجب علينا بعيداً عن الخلافات المذهبية إيقاف الأجيال على كتب التراث التي تحوي من هذه الكنوز الشيء الكثير؛ من قبيل: 1- نهج البلاغة: للإمام علي(ع) هذا الكتاب الذي وإن عرف المسلمون اسمه إلا أن الكثير منهم يجهل مضمونه. 2- رسالة الحقوق: للإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع) هذه الرسالة التي تحوي من الحقوق في كل مسألة وعلاقة يرتبط بها الإنسان مع غيره.

سويدان
Admin

عدد المساهمات: 761
10: 2278
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 28/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://thkrayat-hamasat.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى